الرقيق القيرواني

107

تاريخ افريقية والمغرب

والمنظور إليه ، ونحن نصيّر هذا الأمر إليك قال لهم : « ليس يمنعني من إجابتكم إلى ما سألتم تقصير في النّصيحة لكم ، ولكني أكره أن أعقد في أعناقكم عقدة ترجعون عنها ، فأكون أنا الدّاعى إلى هلاك نفسه ، ولكنّى أقنع بالعافيّة ما وسعتنى ، فإن وقع أمر كنت فيه كأحدكم ، فقال له محمد بن الفارسي « ما لنا من هذا الأمر بدّ » ، فلمّا رأى القوم في جدّها قال لهم : « أعطونى من بيعتكم ما أثق به » فقالوا له : « أنفسنا دون نفسك » فأخذ بيعتهم على ما أراد ، ثم انصرفوا إلى المغيرة وهو بدار الإمارة فحصروه بها فبعث إليهم فسألهم : ما الّذى يريدون ؟ قالوا : « ترحل عنا وتلحق بصاحبك أنت ومن معك . وكتب عبدويه : إلى الأمير الفضل من عبد اللّه بن الجارود ، أما بعد : فإنّا لم نخرج المغيرة إخراج خلاف عن الطاعة ، ولكن لأحداث فيها فساد الدّولة ، فولّ علينا من ترضاه ولا طاعة لك علينا ، والسّلام . « فكتب إليه الفضل بن روح » ، من الفضل بن روح إلى عبدويه بن الجارود ، أما بعد : فإن اللّه عز وجل يجرى قضاياه فيما أحب الناس أو كرهوا وليس اختيار واليا لو اخترته لكم أو اخترتموه بحائل دون شئ أراد اللّه عز وجل بلوغه فيكم ، وقد ولّيت عليكم عاملا فإن دفعتموه فهو آية النّكث منكم ، والسلام » وبعث عبد اللّه بن يزيد المهّلبى عاملا على تونس ، وضم إليه النضر بن حفص وأبا . . . والجنيد بن سيّار . فروى مسعدة بن أبي قديك قال : خرجت مع عبد اللّه بن محمد بشيعة حتى انتهينا إلى باب المدينة نصب روح اللّواء فاندقّت القناة ، فتطيّر الناس ، ومضى حتى إذا كان مرحلة من تونس تخيّر ابن الجارود عدّة من أصحابه منهم وصّاف ومنصور بن هميان في جماعة وقال لهم : « اذهبوا حتى تعلموا ما قدم به هذا الرجل وتبعثوا إلىّ بخبره ، ولا تتعرضوا للحرب ما وجدتم سبيلا إلى العافّية » ، فلقوه بالزيتون الذي بالقرب من سبخة تونس فلقوه فقال ابن هميان لأصحابه : « قد علمتم أن الفضل كان يأخذ الرجل منكم في الأمر الذي ليس عليه فيه مؤنة ، فيقطع يديه ورجليه ، فكيف وقد أخرجتم ابن أخيه وكاشفتموه ، واللّه ما بعث عاملة ومن بعث معه من القوّاد إلا ليتلطّف بكم لترجعوا عن رأيكم ، فإذا اطمأنت به الدّار مرّ عليكم فلا يبقى منكم أحدا » ، قال وصّاف : « فما رأيك » ، فكأني انظر إلى ما